الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

118

رياض العلماء وحياض الفضلاء

مشاركا له ومساهما معه ، وبعد ما استشهد الشهيد الثاني لتشيعه على أيدي الرومية ارتحل « قده » من وطنه إلى بلاد العجم وصار مصاحبا للسلطان شاه طهماسب الصفوي ، وكان معظما عنده في الغاية ، وقد أذعن له علماء العصر مرتبة الفقاهة والاجتهاد ، وسعى في إقامة فريضة الجمعة وسنة الجماعة وكان يأتم به خلق كثير ثم بعد ذلك فوض اليه منصب شيخ الاسلامي وتصدى الشرعيات وحكومة المليات في بلاد خراسان عموما وفي بلدة هراة خصوصا ، وتقلد لتلك المناصب بها برهة طويلة من الزمان ، وكان يشتغل فيها بترويج الشريعة الغراء وتنسق بقاع الخير وإفادة العلوم الدينية وإفاضة المعارف اليقينية وتصنيف الكتب والرسائل وحل المشكلات وكشف غوامض المعضلات ، إلى أن اشتاق لحج بيت اللّه الحرام وزيارة سيد الأنام وأولاده الكرام ، وتوجه إلى المقصد ، وبعد ما وفق لذلك رجع إلى بلاد الأحساء وبحرين وأقام بها ، وكان يصاحب الفضلاء والقاطنين بها إلى أن توفي « قده » ببلدة بحرين . هذا ما حكاه صاحب التاريخ المذكور ، ولكن في قوله « انه كان مشاركا للشهيد الثاني ومساهما معه في تصحيح الحديث » إلى آخره نظر لأنه من مشاهير تلامذة الشهيد الثاني كما لا يخفى . فتأمل . وقال المولى نظام الدين التفريشي تلميذ الشيخ البهائي في كتاب نظام الأقوال : الحسين بن عبد الصمد بن محمد الجبعي الحارثي الهمداني ، الشيخ العالم الأوحد صاحب النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية ، والد شيخنا ومن اليه في العلوم استنادنا دام ظله البهي ، من أجلة مشايخنا قدس اللّه روحه الشريف كان عالما فاضلا مطلعا على التواريخ ماهرا في اللغات مستحضرا للنوادر والأمثال وكان ممن جدد قراءة كتب الأحاديث ببلاد العجم ، له مؤلفات جليلة ورسالات جميلة : منها شرح القواعد ، وحاشية الارشاد عاقته عن اتمامها عوائق الدهر الخوان ، ومنها شرح الألفية لم يعمل مثله ، ومنها وصول الأخيار إلى أصول